مضيق هرمز يشتعل.. وواشنطن تربح: السر الذي لا يُقال عن ارتفاع النفط

ياسر نجدي

2026-03-21T02:59:18.361Z

يشرح التقرير كيف تحولت الولايات المتحدة، بصفتها أكبر منتج للنفط في العالم، إلى المستفيد الأكبر من ارتفاع أسعار النفط وأزمة مضيق هرمز، حيث تستغل الفجوة السعرية بين خام برنت وخام تكساس لتحقيق أرباح ضخمة عبر شراء النفط المحلي والرخيص والنفط الفنزويلي المخفَّض، ثم تصديره كمشتقات تُسعَّر وفق برنت المرتفع…

"نحن نستفيد ماليًا من ارتفاع أسعار النفط.. أمريكا اليوم هي أكبر منتج للخام في العالم".. لم تكن كلمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي كتبها على منصته الاجتماعية "تروث سوشال" قبل أيام قليلة مجرد تصريح عابر، بل بدت كإقرار صريح بتحول استراتيجي يعيد رسم موازين القوة في سوق الطاقة.

ففي الوقت الذي يراقب فيه العالم أزمة مضيق هرمز، وتوقف الملاحة فيه، وتقلبات أسعار النفط بقلق، تبدو الولايات المتحدة في موقع مختلف تمامًا، إذ لا تتعامل مع الارتفاعات بوصفها أزمة، بل كفرصة مُدارة بعناية، وربح كبير محتمل، وتفتح باب واسع للتساؤلات عمن المستفيد الحقيقي من الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط الجنوني؟

مراجحة ذهبية
تبدأ القصة من الفجوة المتسعة بين خام "برنت"، الذي تُسعّر عليه صادرات الخليج، وخام "تكساس" الأمريكي الخفيف (WTI)، هذه الفجوة التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، هي مربط الفرس هنا، فعندما يحلق برنت فوق 110 دولارات بينما يظل الخام الأمريكي أقل سعرًا، تنشأ حالة مراجحة ذهبية تستغلها المصافي الأمريكية بكفاءة لافتة، حيث يتم شراء الخام المحلي بتكلفة منخفضة، ثم إعادة تصديره في صورة مشتقات نفطية تُسعّر عالميًا وفق أسعار برنت المرتفعة.

لكن جوهر المعادلة لا يكمن في الإنتاج بقدر ما يتمحور حول قدرات التكرير، فالولايات المتحدة تمتلك واحدة من أكثر منظومات التكرير تطورًا في العالم، مدعومة بتقنيات التكسير العميق التي تتيح تحويل النفط الثقيل منخفض القيمة إلى منتجات عالية الجودة.

وهنا يبرز دور النفط الفنزويلي كعنصر محوري في هذه المنظومة، إذ عاد تدفقه إلى السوق الأمريكية بأعلى وتيرة منذ عام 2019، ليُشترى بخصومات كبيرة ثم يُعاد تشكيله داخل المصافي الأمريكية إلى ديزل عالي الجودة يُصدّر إلى أوروبا وآسيا بأسعار عالية مرتبطة ببرنت، وبذلك تتحقق المعادلة ببساطة: شراء منخفض التكلفة، وبيع بأسعار عالية.

مكاسب هائلة
وأرقام المكاسب هنا لا تكذب، فهي تخبرنا أن استمرار الأسعار عند هذه المستويات قد يضيف أكثر من 60 مليار دولار إلى أرباح شركات النفط الأمريكية خلال عام واحد، بينما قد تصل التدفقات النقدية الشهرية إلى نحو 5 مليارات دولار، وهو مستوى يعكس حجم السيولة التي يمكن أن يضخها هذا النموذج الرابح في الاقتصاد الأمريكي خلال فترة قصيرة نسبيًا.

في المقابل، تعاني مصافي أوروبا والصين من ضغوط متزايدة على هوامش الربحية، في حين تستفيد الولايات المتحدة من منظومة متكاملة تجمع بين المرونة اللوجستية وقوة العملة وتكامل سلسلة القيمة؛ فالتخفيف من قيود النقل الداخلي، إلى جانب تسعير النفط والمشتقات بالدولار القوي، يمنح الشركات الأمريكية ميزة إضافية، بينما يسمح التكامل بين الإنتاج والتكرير والتصدير بتحقيق أقصى استفادة من كل مرحلة في دورة النفط.

في هذا المشهد، تبدو شركات النفط الأمريكية العملاقة أكبر الرابحين من أزمة مضيق هرمز، التي أشعلت أسعار النفط ودَفعتها إلى مستويات قياسية.